العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
أو الجزية ، أو الاستسلام للقتل . ( 1 ) " واختار موسى قومه " اختلف في سبب اختياره إياهم ووقته ، فقيل : إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم ويعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه ، فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه سألوا الرؤية فاصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله ، وقيل : إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام الله قالوا : أرنا الله جهرة " فأخذتهم الرجفة " وهي الرعدة والحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا وخاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا ، وقال ابن عباس : إن السبعين الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة ، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا ، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة . وروي ( 2 ) عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل أخيه هارون ، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل ، فنام هارون على سرير فتوفاه الله ، فلما مات دفنه موسى ، فلما رجع إلى بني إسرائيل قالوا له : أين هارون ؟ قال : توفاه الله ، فقالوا : لا بل أنت قتلته ، حسدتنا على خلقه ولينه ، قال : فاختاروا من شئتم ، فاختاروا منهم سبعين رجلا وذهب بهم ، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى : يا هارون أقتلت أم مت ؟ فقال : هارون ما قتلني أحد ولكن توفاني الله ، فقالوا : لن تعصى بعد اليوم ، فأخذتهم الرجفة فصعقوا وماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء . ( 3 ) وقال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 482 و 483 ، وفيه : وقيل : إن الذلة أخذ الجزية ، وأخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجل وإنما أراد استسلامهم للقتل . ( 2 ) في المصدر : رووا أي العامة . ( 3 ) تقدم الاشكال في ذلك .